تؤكد تلك الواقعة أن التجاوب والتواجد الأمني كان ضعيفاً جداً. ومدينة جدة تشهد جرائم اختطاف بعضها أشبه بالأفلام (البوليسية). ففي حي الجامعة اختطف أربعة شبان فتاة آسيوية،
....
من الملاحظ أن ارتفاع معدل الجريمة بمختلف أنواعها في المجتمعات العربية في تزايد، بما فيها المجتمع السعودي. ولو أننا كمجتمع تعودنا على عدم الاعتراف بحجم تلك الجرائم، ولا نعترف بتسمية المشكلة أو الجريمة بأنها ظاهرة، بل نحاول نقنع أنفسنا وندندن على أنها تصرفات فردية. ولكن جرائم اختطاف الأطفال والبنات تعددت، وكثرت، وفي ازدياد ملحوظ وتشهد على تلك الجرائم كل المدن والقرى والصحاري. وما ينشر شبه يومي في الصحافة المحلية من جرائم شتى وسلوكيات منحرفة إلا دليل على حجم تلك الجرائم، ومن أهمها جرائم الاختطاف وخصوصاً الفتيات. فهل نسميها الآن (ظاهرة جرائم الاختطاف في المجتمع) أم لا؟
والغريب أن معظم جرائم الاختطاف تقع في وضح النهار وبعضها في شوارع رئيسية. ففي هذا الشهر، تنشغل محكمة القطيف باصدار حكم قضائي ضد رجل عمره فوق الثلاثين بالسجن 4 سنوات و1500 جلدة لارتكابه جريمة اختطاف طفلة عمرها 12 سنة. وأثناء ما هو (يسرح ويمرح!) في انتظار صدور حكم القاضي، أراد أن (يتسلى في وقت الانتظار!) فخطف فتاة أخرى عمرها لا يتجاوز 15 عاماً،(تفاصيل الجريمة نشرتها جريدة اليوم). أما (التقليعة الجديدة في فن الاختطاف) فهو ما حدث مؤخراً في الرياض عندما حاول مجموعة من الشباب اختطاف حافلة نقل طالبات عائدات من الجامعة في نهاية الدوام، وحاولوا انزال سائق (الباص)، في محاولة منهم لتنفيذ عملية اختطاف بالجملة!!. ومن خلال مشاهدة الجريمة التي وثقت البنات مقاطعها بالصوت والصورة على الانترنت تحت عنوان (اختطاف باص بنات بالرياض)، ومهما افترضنا أن هنالك أسبابا أخرى لا تصل إلى درجة الاختطاف فإن النتيجة تدل على أن ما بدر من هؤلاء الشباب هو سلوك اجرامي وتمرد على النظام والأخلاق والعادات. ومن جانب آخر تؤكد تلك الواقعة أن التجاوب والتواجد الأمني كان ضعيفاً جداً. ومدينة جدة تشهد جرائم اختطاف بعضها أشبه بالأفلام (البوليسية). ففي حي الجامعة اختطف أربعة شبان فتاة آسيوية، وانطلقوا بسيارتهم لتدهس طفلاً في الطريق. وجرائم الاختطاف كثيرة ولا يمكن حصرها في مقال كهذا.
ولكن ما أسباب ازدياد جرائم اختطاف الفتيات؟ هل السبب انعدام الجانب الإنساني لدى البعض؟ (أكيد). أم هو استسلام للنفس الأمّارة بالسوء؟ (أكيد). أم هل السبب استسلام البعض لنزواته المريضة ولرغباته الشاذة؟ (مثل سابقه). أم أن هذه الجرائم أفرزتها سلوكيات تعاطي الخمر والمخدرات؟ (هم أكيد). وبالتأكيد أن تنفيذ أقصى العقوبات الشرعية لردع المجرمين والمفسدين في الأرض تعتبر من أهم اسس تثبيت الأمن في المجتمع. إذاً هل تخفيف الأحكام الشرعية ساعد في تفاقم الجريمة؟ (عاد هذا السؤال ما أقدر أجاوب عليه!).
والخلاصة أن الاختطاف في حد ذاته جريمة تهدد شمولية الأمن في المجتمع لأنها من جرائم الحرابة والإفساد في الأرض، اضافة الى ما يترتب عليها من جرائم أخرى مركبة ومعقدة كالاغتصاب ثم القتل للتخلص من الضحية لمحاولة اخفاء الجريمة. وأن أفضل الحلول الرادعة للمجرمين والتي ستحد من جرائم الاختطاف هو تنفيذ قوله تعالى الوارد في سورة المائدة – آية 33 (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يُقتّلوا أو يُصلّبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم). وآية الحرابة هذه كفيلة بدرء جرائم الاعتداء على حرمات المسلمين في نفوسهم أو أعراضهم، وستحقق الأمن العام والخاص الذي ينشده المجتمع. http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=13471&P=4