عائشة سليمان المطوع .. رسالة متواضعة من امرأة بسيطة إلى الشيخ الحميّن
بواسطة: المشرفة العامة 3 بتاريخ : الأربعاء 17-03-2010 12:46 مساء
شيخنا العزيز.. لكي تبني جيلاً مسلماً متصلاً بربه اربط قلوبهم بحب الله لذاته.. ولا ننكر أبدا أن الدين العظيم يقرن التربية بالعقاب، ولكن الترهيب والتخويف لهما مواضعهما المحددة
....
بين جنبات مقهى صغير في أحد المجمعات التجارية جلست أنا وأبنائي وبجانبنا جلست مجموعة فتيات صغيرات.. وكان المكان يتسم بالهدوء.. وفجأة اقتحم المكان علينا أحد رجال هيئة الأمر بالمعروف ووقف في وسط المقهى وأخذ ينظر شزرا للجميع.. ورأى إحدى الجالسات تضع ساقاً فوق أخرى فنهرها بعنف بأن تعدل من جلستها.. وظل يتوعد الجميع بطريقة رجال الجاستبو!!.. وركز النظر على مجموعة من الفتيات الصغيرات وهددهن بإحالتهن إلى دار الرعاية! واستشاط غضبا عندما قالت له إحداهن "لا يوجد غيرك ينظر إلينا".. ليردد الآية الكريمة التي لا يتناسب الاستشهاد بها مع الموقف "ولا تخضعن بالقول......" ولم يفتأ يهددهن بإحالتهن إلى دار الرعاية!!.. ووصفهن بقلة الحياء! ولم يتوقف عند ذلك بل طلب قدوم المشرفة والسجانة (لترى ما يحدث من منكر) داخل المقهى! فهذه ـ حسب قوله ـ تلبس عباءة لا تنطبق عليها ضوابط الحجاب الإسلامي! وتلك عافانا الله وإياكم تضع ساقاً فوق الأخرى من تحت الطاولة! وهذا يجلس مع امرأة لسنا متأكدين إن كان محرما لها أم لا.. وتلك تعمل على جهازها المحمول وتحمل بين يديها مجموعة أوراق لا أحد يعلم محتواها! وقد تكون ـ نسأل الله السلامة ـ متصلة بالإنترنت.. فهذا المنكر بعينه!.. وبكل سوء ظن استدعى رجل الهيئة الشاب الوحيد الموجود في المقهى وسأله عن شخصية المرأة التي بصحبته!، وظل يراقب الجميع لبرهة.. ثم ذهب هو ومرافقوه لا يلوون على شيء لأنه لم يجد ما يستحق أن يسجل له على أنه إنجاز.
أثناء هذا الموقف تبادر إلى ذهني مقال الكاتب تركي الدخيل (أمنية فتاة سعودية ...ليتني بقرة في سويسرا!) ولن أستغرب إن كانت بيننا من تمنت هذه الأمنية.
هذه رسالة متواضعة من امرأة بسيطة إلى الشيخ الحمين أقول له : بداية لا ينكر عاقل يا فضيلة الشيخ أهمية الدور الذي تضطلع به الهيئة ـ حفظها الله ـ وقيامها بواجباتها الموكلة لها والتي تهدف إلى الخير والصلاح.. وأوجز رسالتي لك كالتالي:
• إن التصرفات اللامسؤولة التي يقوم بها بعض رجالك تتناقض مع أبسط مبادئ وقيم الإسلام السمحة.
• بعض رجالك، يا فضيلة الشيخ يقدمون سوء الظن ويتجاهلون أن الله فطر الإنسان على حب الخير.
• أين بعض رجالك يا فضيلة الشيخ من البيان الختامي لمؤتمر القمة الإسلامي الأخير الذي أكد على ضرورة الاعتراف بتعدد المذاهب واحترامها.. بل وتدريس فقه الاختلاف وأدبه!
• انشر بين رجالك يا شيخ ثقافة احترام الآخر ـ مهما كان هذا الآخرـ فأبسط حقوق الإنسان أن تحترمه ولا تمس كرامته.
• أين بعض رجالك من دعوة خالد الفيصل للعالم بأسره ومن باريس مدينة النور إلى إنشاء مركز ثقافي فرنسي وتحالف للقيم يجمع الإنسانية بسائر أطيافها؟ أين بعض رجالك من هذا وهم يهددون بناتنا بإيداعهن دار الرعاية ، لأنهن وضعن ساقا فوق الأخرى؟!!
• عزز لدى رجالك ـ سيدي ـ أن الإسلام دين حضارة وأخلاق.. دين يجمع تحت سقفه جميع المذاهب والأطياف.. وهو دين الوسطية والتسامح وليس دين التطرف والغلو.
• علمهم أن الفجوة بين الناس والهيئة لن تزول إلا إذا تعاملوا مع الناس من منطلق أن الخير في أمتي إلى قيام الساعة.
• علّم بعض رجالك أن هناك علاقة طردية بين تكريس ثقافة الشك، وخلق جيل مهزوم الروح والطموح.
• فضيلة الشيخ.. أعيدوا ترتيب بيتكم أولا ثم قوموا بمهامكم. . ونعدكم بأن نتفاعل معكم إيجاباً.
شيخنا العزيز.. لكي تبني جيلاً مسلماً متصلاً بربه اربط قلوبهم بحب الله لذاته.. ولا ننكر أبدا أن الدين العظيم يقرن التربية بالعقاب، ولكن الترهيب والتخويف لهما مواضعهما المحددة.
رجاء يا فضيلة الشيخ.. أعيدوا اكتشاف أبنائنا من جديد ، فإن فعلتم ذلك فستدركون حجم خسائرنا.
قال تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين). http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3456&id=18345&Rname=441